الخطيب الشربيني
164
مغني المحتاج
كما مر ، فلو حذف المصنف أنه يباع وقال في الأظهر أن للمفلس بنسبة ما زاد لأفهم ذلك وأشار المصنف بالطحن والقصر إلى ضابط صور القولين ، وهو صنع ما يجوز الاستئجار عليه ويظهر أثره فيه كخبز الدقيق وذبح الشاة وشي اللحم وضرب اللبن من تراب الأرض ورياضة الدابة وتعليم الرقيق القرآن أو حرفة . وإنما اعتبر الظهور لأن حفظ الدابة وسياستها يستأجر عليه ولا تثبت به الشركة لأنه لا يظهر بسببه أثر على الدابة . ( ولو صبغه ) أي المشتري الثوب ، ( بصبغة ) ثم حجر عليه ، ( فإن زادت القيمة ) بسبب الصبغ ( قدر قيمة الصبغ ) كأن تكون قيمة الثوب أبيض أربعة والصبغ درهمين فصار بعد الصبغ يساوي ستة . ( رجع ) البائع في الثوب ( والمفلس شريك بالصبغ ) لأن المبيع هو الثوب خاصة فيباع ويكون الثمن بينهما أثلاثا . وفي كيفية الشركة وجهان بلا ترجيح في كلام الشيخين ، أصحهما كما صححه ابن المقري . وقال السبكي : نص الشافعي في نظير المسألة من الغصب يشهد له أن كل الثوب للبائع وكل الصبغ للمفلس ، كما لو غرس الأرض . والثاني : يشتركان فيهما جميعا لتعذر التمييز كما في خلط الزيت . أما إذا زادت بارتفاع سوق أحدهما فالزيادة لمن ارتفع سعر سلعته ، فلو زادت بارتفاع سوقهما وزعت عليهما بالنسبة ، وهكذا في صورة القصارة والطحن ، فلو حصلت الزيادة بسبب ارتفاع الأسواق لا بسببهما فلا شئ للمفلس معه ، ولهذا قدرت في كلامه بنسبة ما زادت من العمل . وللبائع إمساك الثوب وبذل ما للمفلس من قيمة الصبغ والقصارة وإن كان قابلا للفصل كما يبذل قيمة الغراس والبناء ، ولا ينافي هذا قولهم إنه شريك ، لأن أموال المفلس تباع إما للبائع أو لغيره . ( أو ) زادت القيمة ( أقل ) من قيمة الصبغ وسعر الثوب بحاله كأن صارت خمسة ، ( فالنقص على الصبغ ) لأن أجزاءه تتفرق وتنقص والثوب قائم بحاله فيباع وللبائع معه أربعة أخماس الثمن وللمفلس خمسة ، وإن لم يزد الثوب شيئا فلا شئ للمفلس ، وإن نقصت قيمة الثوب فلا شئ للبائع معه . ( أو ) زادت ( أكثر ) من قيمة الصبغ كأن صارت تساوي في مثالنا ثمانية ، ( فالأصح أن الزيادة ) كلها ( للمفلس ) لأنها حصلت بفعله ، فيباع الثوب وله نصف الثمن . والثاني : أنها للبائع كالسمن ، فيكون له ثلاثة أرباع الثمن وللمفلس ربعه . والثالث : أنها توزع عليهما ، فيكون للبائع ثلثا الثمن وللمفلس ثلثه . ( ولو اشترى منه الصبغ ) وصبغ به ثوبا له ثم حجر عليه فللبائع الرجوع إن زادت قيمة الثوب مصبوغا على ما كانت عليه قبل الصبغ فيكون شريكا فيه ، فإن نقصت حصته عن ثمن الصبغ فالأصح أنه إن شاء قنع وإن شاء ضارب بالجميع أو اشترى الصبغ ( والثوب ) من واحد وصبغه به ثم حجر عليه ، ( رجع ) البائع ( فيهما ) أي في الثوب بصبغه لأنهما عين ماله ، ( إلا أن لا تزيد قيمتهما على قيمة الثوب ) قبل الصبغ بأن ساوتها أو نقصت عنها ، ( فيكون فاقدا للصبغ ) لاستهلاكه كما مر ، فيضارب بثمنه مع الرجوع في الثوب من جهته ، بخلاف ما إذا زادت وهو الباقي بعد الاستثناء فهو محل الرجوع فيهما . فإن كانت الزيادة أكثر من قيمة الصبغ فالمفلس شريك بالزائد عليها ، وقيل : لا شئ له ، وإن كانت أقل لم يضارب بالباقي أخذا مما تقدم في القصارة ، بل إن شاء قنع به وإن شاء ضارب بثمنه . ( ولو اشتراهما ) أي الثوب والصبغ ( من اثنين ) الثوب من واحد والصبغ من آخر وصبغه به ثم حجر عليه وأراد البائعان الرجوع ، ( فإن لم تزد قيمته مصبوغا على قيمة الثوب ) قبل الصبغ بأن ساوت أو نقصت ، ( فصاحب الصبغ فاقد ) له فضارب بثمنه وصاحب الثوب واجد له ، فيرجع فيه ولا شئ له في صورة النقص أخذا مما مر في القصارة . ( وإن زادت بقدر قيمة الصبغ اشتركا ) في الرجوع في الثوب . وعبارة المحرر : فلهما الرجوع ويشتركان فيه ، وهي أولى من عبارة المصنف ، وفي كيفية الشركة ما مر . ( وإن زادت ) ولم تف بقيمتهما فالصبغ ناقص ، فإن شاء بائعه قنع به ، وإن شاء ضارب بثمنه أو زادت ( على قيمتهما ) أي